تفاصيل جلسة محاكمة البشير و34 من مدبري انقلاب 1989 اليوم - SUDAFANS

عاجل

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

تفاصيل جلسة محاكمة البشير و34 من مدبري انقلاب 1989 اليوم

             



الخرطوم: رقية يونس
وأخيراً ربما تحقق المطلب الاساسي لهيئة الدفاع في قضية مدبري انقلاب (1989) المتهم فيها الرئيس المخلوع عمر البشير و (27) آخرون، لاسيما ان هيئة المحكمة بالامس ازاحت الستار وكشفت عن جهد مبذول من السلطة القضائية في ايجاد قاعة محاكمة بديلة للحالية توائم اشتراطات جائحة (كورونا) الصحية، واعتقدت هيئة المحكمة بانه سيتم نقل جلسة محاكمة المتهمين المقبلة الى قاعة الصداقة بالخرطوم، حتى لا يصاب الجميع بالعدوى بمرض (كورونا) بحد قوله، وأردفت المحكمة قائلة: كما هو معلوم (بالعلم القضائي) ان الوباء مازال موجوداً بالبلاد، لاسيما ان وزارة الصحة ظلت تعلن عن حالات اصابة جديدة بمرض جائحة (كورونا).. وفي ذات الوقت اصدرت المحكمة قراراً باعفاء المتهم السادس والعشرين احمد عبد الرحمن، عن الحضور لجلسات المحاكمة القادمة، وذلك لمتابعة حالته الصحية حسب طلب محاميه عبد الباسط سبدرات، وتقرير اجراء عملية قسطرة بالقلب له، فيما اشترطت المحكمة حضور المتهم في الجلسة المتعلقة باستجوابه لاحقاً.
(سيخة) وقصيدة حماسية
وعند الساعة التاسعة والنصف من صباح امس، بدأت شرطة المحكمة في ادخال المتهمين في قفص الاتهام، وضجت القاعة بالتهليل والتكبير، حيث كان شرطي المحكمة احمد صالح يقوم بعملية ترتيب اجلاس المتهمين حسب رقمه المدون بيومية التحري، وفي المقابل رصدت (الإنتباهة) احد الشرطيين كذلك يمسك بيد المتهم السادس والعشرين احمد عبد الرحمن، وهو في حالة اعياء شديد لا يقوى على السير يتكئ على عصاته ممسك بها بيده اليسرى، حتى اجلسه في مقعده داخل القفص، وساعده في ذلك المتهم الثامن والعشرون هاشم احمد عمر بريقع. وفى ذات الوقت رصدت (الإنتباهة) ايضاً المتهمين (بكرى حسن صالح وعلي عثمان محمد طه وعوض الجاز) يجلسون ثلاثتهم بالقرب من بعضهم البعض ويجرون حديثاً لا يعرف محتواه وهم بداخل قفص الاتهام، ولكن من طريقة انتباه كل واحد منهم للآخر يظن ان الحديث بينهم كان مهماً .
المتهم السادس الطيب (سيخة) وكعادته في كل جلسة يلهب الحضور باناشيده وقصائده الحماسية مما يجعلهم يتفاعلون معها بالتكبير والتهليل لدقائق متتالية، وبالامس وقبل دخول قضاة المحكمة في قاعة المحاكمة، وقف (سيخة) متوسطاً قفص الاتهام وتوجه ببصره ناحية الحضور والقى قصيدة حماسية لما يقارب (5) دقائق بصوت جهور هزت وجدان ذويه والمقربين منه وكل معارفه وكذلك اغلبية محامي الدفاع، مما جعلهم يرددون بصورة هستيرية (الله اكبر، الله اكبر)، لاسيما ان القصيدة الحماسية اشتملت ابياتها علي عبارات على شاكلة (لن نركع الا لله )، و(سلاحي كتاب الرحمن)، ووقتها نهض احد المحامين وظل يردد (الله اكبر) وحاول شرطي التأمين اجلاسه في مقعده الا ان المحامي رفض الامر وقال للشرطي بلهجة حادة: (ما بجلس الجلسة لسه ما بدأت)، وحينها جاء شرطي آخر وهدأ الوضع سريعاً .
ركن السيارات
بعد اكتمال عملية دخول جميع المتهمين في قفص الاتهام واحداً تلو الآخر واجلاس كل منهم على مقعده، طلب شرطي بالسلطة القضائية عبر مكبر الصوت (مايكرفون) قاعة المحاكمة، من جميع الحضور سواء كانوا (اعلاميين/ محامين/ ذوي المتهمين) بالذهاب الى خارج المحكمة والقيام بركن سياراتهم في المكان الصحيح بالشارع العام، لافتاً الى ان شرطة المرور موجودة خارج المحكمة، ونبهت الى انها وفي اطار عملها سوف تقوم باخذ لوحات السيارات المخالفة للركن بالشارع العام، وحينها استجاب العديد من الحضور للأمر وخرجوا وركنوا سياراتهم بصورة مرورية صحيحة ثم عادوا ادراجهم الى قاعة المحاكمة .
قراءة الكتب
بعد رفع جلسة محاكمة المتهمين عند الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة، هرعت (الإنتباهة) ناحية سياج قفص الاتهام وأجرت دردشة سريعة مع المتهمين (بكري حسن صالح وعبد الرحيم محمد حسين وعلي عثمان محمد طه)، واستفسرتهم عن كيفية قضاء يومهم داخل السجن، حيث جاءت اجابات المتهمين الثلاثة متشابهة واكدوا انهم يقراون الكتب، وكان المتهمون الثلاثة وقتها يخطون عبر مدرجات قفص الاتهام درجة تلو الاخرى في طريقهم للخروج منه، حيث ارتسمت على وجوههم معالم البساطة والابتسامة واللطف في المعاملة، وردهم للسلام هنا وهناك، وعلى عجالة استسفرت (الإنتباهة) وزير الدفاع الاسبق عبد الرحيم محمد حسين عن يومه داخل السجن، وافاد بأنه قرأ العديد من الكتب، واضاف انه حالياً شرع في قراءة كتاب عن دارفور، وظل يحاول ان يتذكر اسم وعنوان الكتاب لبرهة من الزمان وبعدها قال ان الكتاب للكاتب مبارك موسي، فيما لحقت (الإنتباهة) ايضاً من خارج سياج قفص الاتهام بالنائب الاول للرئيس المعزول الاسبق علي عثمان محمد طه، وسألته عن ماذا يقرأ داخل السجن, ووقتها ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه ثم افاد بانه قرأ العديد من الكتب، الا انه رفض الافصاح عنها، وقال (خليها خليها) وهو يلوح بيده ثم ذهب لخارج القفص، بينما قال النائب الاول السابق للرئيس المعزول بكري حسن صالح ان يومه داخل السجن (مليان برامج وعبادة)، واضاف انه قرأ عدة كتب متنوعة .
اتهام ودفاع
رئيس النيابة العامة ممثل الاتهام عن الحق العام سيف اليزل سري، سجل حضوره امام المحكمة وبقية هيئة الاتهام من بينهم المحامون محمد الحافظ ، معز حضرة، بقادي البدوي، عبد الرحيم جاه الرسول وآخرون .
وفي المقابل سجلت هيئة الدفاع حضورها بالمحكمة أبرزهم المحامي والقانوني وزير العدل الأسبق عبد الباسط سبدرات ومحمد الحسن الأمين وعوض عبالرحمن ابو دقن وبارود صندل وكمال عمر عبالسلام وأبو بكر عبد الرازق وعماد جلجال، اضافة الى تسجيل محامين آخرين يمثلون دفاع بقية المتهمين .
أسباب المحكمة الثلاثة
عند مستهل الجلسة الإجرائية أعلن رئيس هيئة المحكمة قاضي المحكمة العليا عصام الدين محمد ابراهيم، ان هذه الجلسة ستكون اجرائية لمحاكمة المتهمين لثلاثة اسباب بحد تعبيره، حيث ابتدر خلال حديثه بان السبب الاول هو نقل المحكمة رسالة الى السلطة القضائية تتعلق بمخاوف هيئة الدفاع عن المتهمين من اكتظاظ قاعة المحكمة والوباء الموجود بالبلاد، مشدداً على انه وطيلة الايام الماضية ظلت السلطة القضائية تبذل جهوداً لايجاد قاعة محاكمة بديلة للحالية التي تجرى فيها محاكمة المتهمين (بمعهد تدريب العلوم القضائية) باركويت شرقي العاصمة الخرطوم، فيما افاد رئيس هيئة المحكمة بأنه ومن المعتقد تحويل مقر محاكمة المتهمين الى قاعة الصداقة بالخرطوم، حتى لا يصاب الجميع بالعدوى بمرض (كورونا) على حد قوله، وأردف قائلاً: كما هو معلوم (بالعلم القضائي) ان الوباء مازال موجوداً لاسيما ان وزارة الصحة ظلت تعلن عن حالات اصابة جديدة بمرض جائحة (كورونا)، وتمنى في ختام حديثه ان توفق السلطة القضائية أوضاعها وتعثر على قاعة أرحب تسع الجميع .
فيما نوه رئيس هيئة المحكمة بأن السبب الثاني الذي ستعقد من خلاله جلسة اجرائية للمحاكمة يوم امس، هو اكمال تسجيل استمارة اسماء بقية المتهمين بمحضر المحاكمة، اضافة الى سبب ثالث هو رد ممثل الاتهام على طلبات ممثلي دفاع بعض المتهمين التي تقدموا بها في جلسات سابقة.
بيانات بقية المتهمين
وفي ذات السياق شرعت هيئة المحكمة في تسجيل اسماء بقية المتهمين، وهم المتهم السادس والعشرون وهو أحمد عبد الرحمن محمد، ويعمل مدير ادارة سابق، ويبلغ (87) عاماً، سوداني الجنسية ويقيم بالرياض الخرطوم، فيما سجلت المحكمة بيانات المتهم السابع والعشرين وهو محمد عوض الكريم بدوي مساعد، سوداني الجنسية، ضابط بالمعاش يبلغ (70) عاماً و (9) أشهر حسب قوله للمحكمة، ويقيم ببحري، في ذات الوقت سجلت المحكمة بيانات المتهم الثامن والعشرون وهو هاشم احمد عمر بريقع، سوداني الجنسية يقيم بام القرى شرقي منطقة الكدرو ويعمل ضابطاً متقاعداً وانه متزوج وأب  .
طلب بتغييب متهم
وفي ذات المنحى تقدم المحامي عبد الباسط سبدرات ممثل الدفاع عن المتهم السادس والعشرين احمد عبد الرحمن محمد، بطلب لهيئة المحكمة التمس فيه تغييب موكله المتهم عن حضور جلسات المحاكمة وذلك بسبب حالته الصحية الحرجة، حيث يعاني من عدة امراض (السكري وارتفاع ضغط الدم)، اضافة الى ان المتهم السادس والعشرين اجريت له عدة عمليات قلب منها (3) عمليات شرايين للقلب، وافاد بأن المتهم يخضع حالياً للعلاج، وقرر له إجراء عملية قسطرة علاجية وهو في وضع صحي حرج، ولكنه أحضر لجلسة المحكمة، وطالب سبدرات المحكمة بالسماح لموكله بالغياب عن جلسات المحاكمة لمرضه، وشدد قائلاً انه سوف يمثله بالمحكمة، فيما طلبت هيئة المحكمة التقرير الطبي عن حالة المتهم السادس والعشرين الصحية، وقام محاميه سبدرات بتسليمه لها .
اعتراض هيئة الاتهام
وفي المقابل اعترض ممثل الاتهام عن الحق العام على طلب المحامي سبدرات ممثل الدفاع عن المتهم السادس والعشرين، وعلل ذلك بأن الطلب استند الى نص المادة (134) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م، مشيراً الى ان التقرير الطبي لا يوضح ان المتهم لا يستطيع الجلوس لحضور جلسات المحاكمة، وطالب الدفاع بأن يقدم تقريراً طبياً واضحاً على حد قوله في ما يتعلق بحضور المتهم لجلسات المحاكمة من عدمه، لافتاً الى ان نص المادة (134) التي استند اليها ممثل الدفاع في طلبه بفقرتها (ب) تنطبق على المتهم، ولا بد ان يقر المتهم كتابةً او امام المحكمة بالاتهام الموجه له، حتى تقرر المحكمة انطباق نص المادة (134) الفقرة ب/ ج، وهنا صححت المحكمة ممثل الاتهام قائلة له ان الفقرة التي تنطبق في نص المادة المذكورة في الطلب هي (ج) وليست الفقرة (ب)، وبعدها واصل ممثل الاتهام في رده على طلب الدفاع، واضاف ان استثناء المتهم من الحضور لجلسات المحكمة قبل تلاوة اقواله التي ادلى بها بيومية التحري يعتبر سابقاً لاوانه على حد تعبيره، لذلك يفترض تطبيق نص المادة (134) في المحضر .
الأمر متروك للمحكمة
وعقب ممثل الدفاع سبدرات على ممثل الاتهام وقال مستدلاً بجزء من الآية القرآنية (34) من سورة النساء: (ولا تقربوا الصلاة) فقط على حد تعبيره، ثم اضاف بقوله: لو قرأ ممثل الاتهام نص المادة (134) المستند اليها طلبه كاملة لاسيما انه محامٍ …، ثم تابع قائلاً انه كان يتوقع من الاتهام رداً غير ذلك، لاسيما ان المتهم السادس والعشرين مريض وستجرى له عملية قسطرة للقلب ويبلغ (87) عاماً، فيما شكر سبدرات في الوقت نفسه المحكمة على السماح لذات المتهم موكله في الجلسة الماضية بالغياب لمرضه وعدم تمكنه من الحضور لجلسة محاكمته، ثم صمت سبدرات برهة من الزمان وتنهد انفاساً يملؤها بعض من الحزن، وبعدها قال إنه يترك الأمر للمحكمة للموقرة .
إعفاء من الحضور
وبعد جدال حامٍ بين الدفاع والاتهام حول طلب تغيب المتهم السادس والعشرين عن جلسة المحاكمة واعتراض الاتهام على ذلك، حسمت هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة الامر بعد التشاور فيما بينهم، واصدرت قراراً باعفاء المتهم السادس والعشرين احمد عبد الرحمن محمد، من الحضور لجلسات المحاكمة القادمة، وذلك لمتابعة حالته الصحية، فيما اشترطت ذات المحكمة على حضور المتهم في الجلسة المتعلقة باستجوابه فيها، ووافقت هيئة المحكمة على تغيب المتهم السادس والعشرين عن جلسات المحاكمة القادمة، وذلك بحسب طلب محاميه المستند لنص المادة (143) من قانون الاجراءات الجنائية، فيما قررت المحكمة السير في إجراءات الدعوى الجنائية، ونوهت بأن غياب المتهم لا يضر، وذلك استناداً لمبادئ العدالة والتقرير الطبي للمتهم.
إمهال الدفاع للتعقيب
وفي ذات الوقت وافقت المحكمة على طلب محامي الدفاع بارود صندل، بمنحه فرصة للجلسة القادمة للتعقيب كتابةً للرد على هيئة الاتهام حول اعتراضهم على طلبه المتعلق بعدم اختصاص المحكمة في نظر الدعوى الجنائية، لأن تشكيل المحكمة الخاصة لمحاكمة المتهمين يتعارض مع الوثيقة الدستورية التي نصت على تقديم اي مواطن امام المحاكم العادية، حيث افاد الاتهام في ردهم بأن المحكمة شكلت بموجب قانون الاجراءات الجنائية والسلطة القضائية.
وفي ذات المنحى وافقت المحكمة كذلك على طلب محامي الدفاع محمد عبد العزيز، بامهاله فرصة للجلسة المقبلة ايضاً لتعقيبه كتابةً على رد هيئة الاتهام حول طلبه المتعلق بشطب هذه الدعوى الجنائية ضد المتهمين للتقادم، استناداً لنص المادة (38) من قانون الاجراءات الجنائية .
فيما حددت المحكمة جلسة قادمة لموالاة السير في اجراءت المحاكمة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري الموافق يوم الثلاثاء المقبل، فيما نبهت المحكمة هيئة الاتهام الى تقديم خطبة الادعاء الافتتاحية في الجلسة القادمة